الشهيد الثاني

36

المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية

فإن قيل : الكافر يسقط عنه قضاء العبادة وإن كان قد تركها ، والمخالف إنّما تسقط عنه إعادة ما فعله صحيحا دون ما تركه ، بل يجب عليه قضاؤه إجماعا ، وذلك قد يدل على الصحة . قلنا : هذا إنّما يدل على عدم المساواة بينهما في الحكم شرعا ، لا على صحة فعله على ذلك الوجه ، ولعلّ السرّ في ذلك - مع النّص ( 1 ) - أنّ الكافر لا يعتقد وجوب الصلاة ، فليس عنده في تركها جرأة على اللَّه تعالى ، فأسقط ذلك الإسلام بالنّص والإجماع . بخلاف المخالف فإنّه يعتقد وجوبها والعقاب على تركها ، فإذا فعلها على الوجه المعتبر عنده كان ذلك منه كترك الكافر ، بخلاف ما لو تركها فإنّه قادم على الجرأة والمعصية للَّه تعالى على كلّ حال ، فلا يسقط عنه القضاء ، مع دخوله في عموم : « من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته ( 2 ) » . ويؤيّد ذلك حكمهم بعدم إعادة ما صلَّاه صحيحا بحسب معتقده وإن كان فاسدا عندنا ، واستشكالهم في عدم إعادة ما صلَّاه صحيحا عندنا مع فساده عنده ، ولو كان السبب هو الصحة كان الجزم بهذا الفرد أولى من عكسه . وقد استشكل بعض الأصحاب في سقوط القضاء عمّن صلَّى منهم أو صام لاختلال الشرائط والأركان ، فكيف يجزئ عن العبادة الصحيحة مع وقوع الاتفاق ودلالة النصوص على بطلان الصلاة بالإخلال بشرط أو فعل مناف من غير تقييد ( 3 ) . وهذا الإشكال يندفع بالنّص الدال على السقوط وما وقع منهم ليس مجزئا عن الصحيح ، وإنّما أسقط اللَّه تعالى عنهم إعادة ما أخلَّوا بفعله على وجهه تفضّلا منه بسبب الإيمان الطارئ ، فلم يؤاخذهم على ما سبق . وعلى تقدير إثابتهم ( 4 ) على ذلك فهو على سبيل التبعيّة للإيمان ، لا لكونه صحيحا في نفسه . وفي هذه المسألة

--> ( 1 ) مسند أحمد 4 : 199 و 204 و 205 ، الجامع الصغير 1 : 183 / 3064 ، عوالي اللآلي 2 : 54 / 145 . ( 2 ) الكافي 3 : 435 / 7 ، التهذيب 3 : 162 / 350 ، عوالي اللآلي 2 : 54 / 143 . ( 3 ) كالعلَّامة الحلَّي في تذكرة الفقهاء 5 : 263 - 262 المسألة 176 . ( 4 ) في « ع » : جزائهم .